Press Room

QUICK NUMBERS

1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


USD vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
 

سلامة، حاكم مصرف لبنان رئيس تحرير "النهار" ليوم 8 شباط 2018

08/Feb/2018

 سلامة، حاكم مصرف لبنان رئيس تحرير "النهار" ليوم 8 شباط 2018

 

 
 

اللبناني ثروة البلد المستدامة

 

 8 شباط 2018 
 
 
مرّ اللبنانيون بأحلك الظروف وأصعبها، من جرّاء الحروب والأزمات السياسية التي عاشوها، والتي كانت لتدمّر اقتصادات كبرى. إلا ان الطاقات الموجودة لدى اللبنانيين المؤمنين باقتصادهم الوطني كانت دائما عصيّة على كل الأحداث والأزمات التي شهدها لبنان ولا يزال. 
 
من أبرز الميزات التفاضلية التي تميّز لبنان، رأس ماله البشري، الذي يشكّل ثروة لبنان المستدامة. ويعود الفضل لهذه الميزة إلى البيئة المتنوعة والذهنية المنفتحة اللتين يتمتّع بهما المجتمع اللبناني ويتوجب علينا المحافظة عليهما.
 
ومن أهم سمات رأس المال البشري هذا، كوادره العلمية المتخصصة وطاقاته المنتجة ومؤهلاته الكفية، والتي تؤهّل لبنان للمنافسة على الصعيدين الإقليمي والعالمي في مختلف المجالات.
نحن نعيش في زمن أصبح فيه العالم منفتحا بعضه على بعض، وغدا السفر إلى الخارج والتنقّل لأسباب مهنية من الأمور العادية. وهذه الأمور تغني لبنان شرط أن يبقى بلدنا متطورا ومستقرا لكي يعود إليه اللبنانيون الذين غادروه للعمل في الخارج.
 
إن تأمين المناخ الاجتماعي-الاقتصادي المستقر هو شرطٌ لا بدّ منه للحفاظ على هذه الثروة البشرية والبناء عليها. فإن هاجرت ستعود، وإن بحثت عن فرص عمل واستثمار في الوطن، فسوف تجدها.
تتمثل الأولوية لدى مصرف لبنان باستقرار سعر صرف الليرة ومعدلات الفوائد، اذ حافظ المصرف على التوجهات والأهداف التي وضعها. هذا الاستقرار النقدي يشكّل حجر الزاوية للاستقرار الاجتماعي- الاقتصادي. ومما لا شك فيه أن السنوات العشر الماضية وما حفلت به من تحديات على مستوى الاقتصاد
اللبناني، فرضت على مصرف لبنان اعتماد مقاربات مالية غير تقليدية تخطت العمل المصرفي التقليدي لتشمل جوانب أخرى من الاقتصاد اللبناني.رئيس تحريرجريدة النهار ليوم 8 شباط 2018
 
وإذا كانت المبادرات المالية التي ابتكرها مصرف لبنان قد ساهمت بفعالية في تنشيط الطلب الداخلي والحركة الاقتصادية عموما، إلا أنها ترمي أيضاً إلى تحقيق أهداف أخرى. فمن خلال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في القطاعات الإنتاجية، يهدف مصرف لبنان فعلاً إلى خلق فرص العمل. وعن طريق دعمه القروض السكنية، يسعى إلى المساهمة في الاستقرار الاجتماعي. وبواسطة دعمه تمويل قروض التعليم العالي، يوفّر للأجيال الجديدة فرصاً متساوية في التأسيس للمستقبل. أما دعمه لمشاريع البيئة والطاقة البديلة، فيهدف إلى المحافظة على بيئة قليلة التلوث وتأمين وفرٍ بكلفة الطاقة على ميزانية الأسر والمؤسسات والدولة.
 
يرتكز الاقتصاد اللبناني بشكلٍ أساسي على تحويلاتٍ واستثماراتٍ مصدرها المغتربون اللبنانيون. لذا يسعى مصرف لبنان من خلال صونه لسلامة القطاع المصرفي ومن خلال مبادراته التحفيزية، إلى تعزيز اهتمام غير المقيمين في الاقتصاد اللبناني والحفاظ على استمرار التحويلات منهم.
كما تسعى هيئة الاسواق المالية الى تنظيم التداول في الاوراق المالية ومراقبته. ان تخصيص بورصة بيروت واطلاق منصة الكترونية للتداول في الاوراق المالية يشكلان أمرين أساسيين لرسملة الاقتصاد اللبناني. ونحن بحاجة الى هذه الرسملة ان اردنا تطوير وتنمية اقتصادنا. اذ لا يمكن أن يبقى معظم القطاع الخاص ممولا من الدَين. كما أن نجاح الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، يستوجب ايجاد اسواق ثانوية للمنتجات المالية الصادرة عن هذه الشراكة (سندات/ أسهم). لا شك في أن هناك إجماعا على ضرورة استكشاف آفاقٍ جديدةٍ للبنان لإخراجه من الظلمة إلى النور، كي لا يبقى لبنان بلد الفرص الضائعة.
 
نحن نؤمن بأنّ القطاعات الثلاثة الواعدة التي من شأنها أن تشكل البنية الهيكلية في دعم القطاعات التقليدية وتؤمن مستقبلا أفضل للبنان هي: القطاع المالي، قطاع اقتصاد المعرفة الرقمي، وقطاع الغاز والنفط.
إن المصرف المركزي معني بالقطاع المالي وقطاع اقتصاد المعرفة، الذي أطلقه قبل أربع سنوات، إنما نحن بحاجة إلى جهود حكومية فعالة على مستوى تأمين البنية التحتية اللازمة.
 
نحن ندرك أن القطاع المالي يضطلع بدور رائد في تنمية وتطوير وتحديث الاقتصاد اللبناني، غير أن النمو مرتبط إلى حدّ كبير بتحسين القدرة التنافسية للبنان، ما يساعد على ذلك تطوير اقتصاد المعرفة. فمن ثوابت الثورة الصناعية الرابعة التي يخوض غمارها العالم في أيامنا، أن الابتكار والقدرة البشرية على إضفاء القيمة المضافة يشكلان عنصرين أساسيين للمساهمة في تحسين الأفضلية التنافسية.
 
يمثل اقتصاد المعرفة اليوم 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي اللبناني، وقد احتل لبنان، بعد أربع سنوات فقط من إطلاق هذا القطاع، المرتبة الأولى بين البلدان المبتدئة في اقتصاد المعرفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمرتبة الثامنة بين البلدان المبتدئة في العالم.
 
إن مصرف لبنان ثابتٌ على ثقته وإيمانه بمستقبل البلاد وبالكفاءات اللبنانية المهاجرة والمقيمة. ولا بد من الإشادة بالدور الايجابي للمؤسسات الإعلامية اللبنانية، والتشديد على أهمية هذا الدور ومحوريّته في تسليط الضوء على الميزات التفاضلية للبنان والفرص الاقتصادية-الاستثمارية-الثقافية فيه، ونجاحات اللبنانيين وتجاربهم الباهرة، ليس فقط في الاقتصاد والسياسة، وإنما في مجالات أخرى مثل الموضة والألبسة والمجوهرات والتصميم والفن والعلوم والتكنولوجيا والطب وغيرها، الأمر الذي يبعث على التفاؤل والأمل بمستقبل أفضل للبنان.
 
مهما صعبت الأمور، سيبقى لبنان يتمتع بقدراتٍ وطاقات تفوق حجمه وتتخطى حدوده، وتدفعه إلى الأمام وترفع اسمه عالياً، في مجاله الحيوي العربي والعالم، وفي مختلف المحافل والحقول.

Back